السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

94

مختصر الميزان في تفسير القرآن

والأرض وهو من أشراط الساعة قال تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ( الزمر / 68 ) . ويؤيد هذا المعنى قوله في الآية التالية : « يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » فإن انتفاء إغناء الكيد والنصر من خواص يوم القيامة الذي يسقط فيه عامة الأسباب والأمر يومئذ للّه . قوله تعالى : وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ لا يبعد أن يكون المراد به عذاب القبر ، وقوله : « وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » مشعر بأن فيهم من يعلم ذلك لكنه يصرّ على كفره وتكذيبه عنادا وقيل : المراد به يوم بدر لكن ذيل الآية لا يلائمه تلك الملاءمة . قوله تعالى : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا عطف على قوله : « فَذَرْهُمْ » وظاهر السياق أن المراد بالحكم حكمه تعالى في المكذبين بالإمهال والإملاء والطبع على قلوبهم ، وفي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يدعو إلى الحق بما فيه من الأذى في جنب اللّه فالمراد بقوله : « فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا » أنك بمرأى منا نراك بحيث لا يخفى علينا شيء من حالك ولا نغفل عنك ففي تعليل الصبر بهذه الجملة تأكيد للأمر بالصبر وتشديد للخطاب . وقيل : المراد بقوله : « فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا » أنك في حفظنا وحراستنا فالعين مجاز عن الحفظ ، ولعل المعنى المتقدم أنسب للسياق . قوله تعالى : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ البات في « بِحَمْدِ » للمصاحبة أي سبح ربك ونزهه حال كونه مقارنا لحمده . والمراد بقوله : « حِينَ تَقُومُ » قيل هو القيام من النوم ، وقيل : هو القيام من القائلة ، فهو صلاة الظهر ، وقيل : هو القيام من المجلس ، وقيل : هو كل قيام ، وقيل : هو القيام إلى الفريضة وقيل : هو القيام إلى كل صلاة ، وقيل : هو الركعتان قبل فريضة الصبح سبعة أقوال كما ذكره